مجموعة مؤلفين

65

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

والإمام علي ( ع ) لو لم يكن معصوما ، فان زوجته فاطمة الزهراء ، كانت سيدة نساء العالمين ، فكيف تكون نظرته إلى المرأة من خلالها . 4 - ان النساء لسن من درجة واحدة في القيمة . ففيهن المؤمنة والكافرة ، والتقية والفاسقة ، شأنهن في ذلك شأن الرجال . وقد أوضح ذلك القرآن الكريم بشكل لا يقبل الشك ، حتى أنه ضرب مثلا للذين آمنوا زوجة فرعون التي كان زوجها من أكبر الكافرين ، وكانت هي من أعظم المؤمنين ، واستحقت بذلك أن تكون في أعلى مراتب الجنان . يقول سبحانه : ( وضرب اللّه مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت : ربّ أبن لي عندك بيتا في الجنة ، ونجنّي من فرعون وعمله ، ونجّني من القوم الظالمين ) ( آخر سورة التحريم ) فإذا كان الإمام علي ( ع ) يعلم هذا كله ، ثم هو بعد ذلك يقول في نهجه : « المرأة شر كلها ، وشرّ ما فيها أنه لا بد منها » أو يقول : « النساء حبائل إبليس » فهو لا يقصد بالمرأة زوجته فاطمة ومثيلاتها من المؤمنات أمثال : خديجة ومريم وآسية ، وانما يقصد بها المرأة الفاسقة الكافرة ، التي هي كالشيطان ، بل أسوأ من الشيطان ، لأنها تنطلق في أعمالها بدافع من هواها ونزواتها ، دون أن يكون لها أي ضابط أو زاجر . إننا نفتخر بالمرأة الإيرانية المؤمنة ، التي تسعى في عملها على نهج مولاتنا زينب ( ع ) ، والتي لم يخرجها تحررها عن ايمانها ، نفتخر بها لأنها ركن أساسي من أركان البناء والثورة ، وهي رغم ضعفها تقدم مثل الرجل أو أكثر منه ، مصداقا لقول إمام الأمة وسليل الأئمة : « المرأة نصف المجتمع ، ومربية النصف الآخر » بيانا لفضلها يقول ( ع ) : لا يغدر من علم كيف المرجع . هذا المعيار الذي وصفه الإمام ( ع ) يشمل الرجل والمرأة . العلم الذي يمثل قيمة عالية لا يرتبط بالرجل وإنما بالجنسين معا . ان درس الحرية الذي أعطاه الإمام ( ع ) هو للجنسين أيضا ، حيث قال : لا تكن عبد غيرك ، وقد جعلك اللّه حرا . إلا أن المرأة من حيث تحمل المسئوليات ، يجب مراعاة طاقتها في تحمل تلك المسئوليات ، والرفق بها وعدم تحميلها أكثر مما تطيق . كما يفعل البعض في مجتمعنا اليوم حين ينادون بشعار : مساواة المرأة بالرجل . يصور الإمام ( ع ) هذا المعنى الجليل بأربع كلمات فيقول :